محمد أبو زهرة

3563

زهرة التفاسير

بعد أن بين سبحانه في الخلق ما يدل على التوحيد وأن كفر من كفر عجيب وغريب ذكر أنه قد سجل عليهم . كَذلِكَ ، ( الكاف ) للتشبيه إشارة إلى ضلالهم بعد أن قامت البينات القاطعة في الخلق والتكوين وإقرارهم بأن اللّه الخالق وحده لا خالق سواه ، ثم بعد ذلك ينحرفون من غير سبب للانحراف إلا ضلالهم . أي أنه كهذه الحال التي رأيتموها حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، أي أنهم ينحرفون عن الأمر الذي يقرونه ويقره العقلاء . أي أنهم ينظرون إلى الأشياء نظرا منحرفا كما ينظر من رمد أو حول ، ثم ينغمرون في طريق الانحراف حتى يبلغوا في ضلالهم أقصاه . فمثل هذا هو الذي حقت به ، أي ثبتت به كلمة اللّه التي لا تختلف ولا تتغير ، على الذين فسقوا وانحرفوا وتمردوا على الحق ، وأظهر في موضع الإضمار للإشارة إلى أن فسقهم وتمردهم أدى بهم إلى ما حق عليهم . أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، أَنَّهُمْ : بدل بيان من ( كَلِمَةُ رَبِّكَ ) أي أنهم لا يؤمنون فهو نفى للإيمان ذلك لأنهم سلكوا طريق الباطل . أي كذلك حقت على الذين فسقوا كلمة ربك التي هي لا يُؤْمِنُونَ . بعد أن بين سبحانه أنه الخالق للكون والأرزاق ، والمدبر للوجود وحده أخذ يبين عجز من اتخذوهم أربابا من دونه ، فقال تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) . أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يتولى جدالهم وإفحامهم وأن يسألهم هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وشركاؤهم : الأوثان والأحجار والأناسى التي ادّعوا أنها شركاء للّه في العبادة ، أي هل في الأوثان التي تعبدونها أو غيرها مما زعمتم من يبدأ الخلق ثم يعيده .